محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

409

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

دعوى السيد ، لكنه ثبت مِن طَرِيق ( 1 ) الظواهر دونَ النصوص ، ولا شَكَّ أن الظواهِرَ معمول بها ، وسواء كانت مِن كلام الله ، أو مِن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو كلامِ العلماء رضي الله عنهم ، وقد أجمعتِ الأمة على جواز العمل على ظاهر كلامهم ، وإنَّما المُحَرَّمُ مخالفة الظاهر بغير دليل ، فينبغي أنَّ السَّيِّد يُبَيِّنُ لنا مستندَه في إجماعه الذي ادَّعاه حتى نَعْرِفَ أهو أرجحُ مِن هذا فنقدِّمَه ، فلعلَّه نصٌّ ، والنصُّ مقدم على الظاهر ، أو مروي مِن طرق أكثرَ من هذه ، أو عن علماء أعدلَ من هؤلاء ، والله سبحانه أعلم . الإِشكالُ الثاني : قال المنصورُ بالله عليه السلام في كتاب " صفوة الاختيار " - بعد ذكر ( 2 ) تشدُّد الخوارج في تحريم الكذب ، وقوله : إنَّه كفر - ما لفظه : فإذا كان الأمرُ كما ترى كان مَنْ يقول : مَنْ كذب كفر ، روايتُه أولى مِن رواية مَنْ يقول : من كَذَبَ فسق ، لأن الإنسانَ قد يتجاسر على الفسق ، ولا يتجاسر على الكفر . انتهي بلفظه وهو صريح في مخالفة دعوى السيد للإجماع . وكذلك الحاكم أبو سعدٍ ، فإنه قال في " شرح العيون " ما لفظه : وعلى هذا ما رُوِي عن بعضهم أنَّه سُئِل عن شهادة الخوارج ، فقال : شهادة من يكْفُرُ بكذبه أولى مِن شهادة من لا يَرى ذلك . وكذلك الشيخُ أحمد الرصَّاص ، فإنه قال في " جوهرته " حاكياً عن غيره : ولأن مَنْ يقول : من كذب كفر أولى بالقبول مِنْ قولِ مَنْ لا يرى ذلك وإن كان مخطئاً في قوله هذا ، لأنَّه يبعد الظن لكذبه ، ويقرب صدقه . انتهى .

--> ( 1 ) في ( ب ) : قبيل . ( 2 ) في ( ش ) ذكره .